المسرح العربي ودوره التنويري  / د . مرشد بن راقي عزيز

هذا البحث قدم ضمن فعاليات الندوة الفكرية حول موضوع: “دور المسرح في ظل الأزمات العربية الراهنة” بالدورة 29 لمهرجان الأردن المسرحي (6 ـ 14 نوفمبر 2022)، وذلك ضمن اليوم الثاني بالجلسة الأولى ليوم الأربعاء 09 نوفمبر 2022، 

لا يتوفر وصف.

****************

 

التنوير قضية تعايشت مع التراث العربي ، ووردت مفردات هذه الكلمة في معظم المعاجم القديمة ، وعلى سبيل المثال وردت الكلمة في معجم المعاني “الجامع” (1)  ، كا لآتي : (تنوير : اسم ـــ تنوير : مصدر نوَّر ــــ نور الشئ أضاءه وجعله مُتنَوِّراً ) ، (حركة التنوير : حركة قامت بأوربا ، تعتمد فكرة التقدم وإعمال العقل في فهم واقع المجتمع ، والتخلي عن أفكار الماضي) (2).

أما التنوير اصطلاحاً : فهو الاستخدام العام لعقل الإنسان ، والإيمان بقدرة الإنسان الذاتية على الفهم والتحليل ، والدعوة إلى الحياة الحضارية الحديثة ، واعتبار العلم هو الجدير بالثقة والاحترام .

ويطلق مصطلح التنوير في الخطاب العربي الحديث بشكل عام على حركة التوعية والتثقيف والتحديث التي حدثت في العالمين العربي والإسلامي منذ قرنين من الزمان . وعرفت البلاد العربية عدداً كبيراً من رواد التنوير الذين قاموا بأدوار مهمة في حياتنا ، طوال هذه الفترة : بداية من فكر الشيخ الإمام “محمد عبده” ، ورائدة التعليم في مصر “نبوية موسى” ، وصولاً إلى المفكرين المصريين د. طه حسين ، د. حسن حنفي ، والباحث السوري د محمد شحرور ، والمؤرخ الجزائري د. محمد أركون ، وغيرهم .

والتنوير مصطلح شائع في الحياة الفكرية ، هو مصطلحٌ أوروبيٌّ النشأة ، وأُطلقت عنه أوصاف عديدة من مثل : (الاتجاه العقلاني) أو (التنوير الإسلامي) , وأطلق عليه مؤخراً مصطلح (الإسلاميون الجدد) وقد بيَّن هذا الأمر وفصّله الدكتور وليد الهويريني في كتابه : عصر الإسلاميين الجدد (3) .

وهناك ملاحظات كثيرة تتعلق بقضية “التنوير” ، منها أن أوربا في العصور الحديثة هي التي قادت العالم المعاصر إلى مراحل التنوير، ليبدأ الإنسان في تجاوز خرافاته ودجله ، وينتبه للتفكير العقلاني .  وعرفنا نهضة أوربا الحديثة منذ أن أوقد الفلاسفة شعلة التنوير في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر (4).

إن المسرح منذ بداياته الأولى يطرح البعدين الاجتماعي والجمالي لأنهما يمثلان أهم أبعاد الفن المسرحي، وهناك باستمرار علاقة بين الفن والجمال من ناحية، والمرحلة الاجتماعية التى يعيش فيها البشر من ناحية أخرى، وطبيعة الثقافة التى حصل عليها كل مبدع، وطموحاته الجمالية هي جزءاً من حركة الواقع، ومن حركته الاجتماعية والمعرفية والعقلية، وتجربة المسرح العربي ــ ككل  تجربة  إبداعية وجمالية، تنتج عن مقدار ونوعية فهم المبدعون لواقعهم الاجتماعي وامتداد هذا الفهم الذي يستوعب تأملاتهم وخبراتهم حول الكون وحول الحياة وبالتالي ستسود مفاهيم متباينة للتجديد الجمال من خلال خصائص فنية مختلفة، ولن تسود أو تؤبد أساليب محددة ثابتة لاتتغير، وسوف يتجدد إهاب المسرح ليصبح ظاهرة اجتماعية تستحث الجماهير ولا تنفرها. والجمال في الفكر العربي  يتجلى في العقيدة ، وتتحدد معالمه من خلال الفكر العام الذي يترجمه في بحثه عن الحقيقة من داخل العلم والفلسفة والفن وفي كل ما يحيط بنا من خلال منهج واضح يقوم على التأمل وإعمال الفكر.

وعلم الجمال هو أحد السبل التي تضيء أمام العقل مجالات التفكير والاختيار والتفضيل ، ويفتح الباب واسعاً لمختلف أشكال الثقافة والمعرفة ، لذلك فهو مرتبط بقضية التنوير ارتباطاً وثيقاً ، وهناك دراسة مهمة لعبد الله الجسمي(5)، يبين فيها كيف أن ظهور بوادر مصطلح “التنوير” مع نهاية عصر النهضة ، حتى تأصل في العصر الحديث ، كان نتيجة التقدم العلمي،  وواكب ذلك الفن الذي قام بدور رئيس في تشكيل منظومة القيم الحديثة المتشربة بروح المتغيرات الجديدة.  ويشير مصطلح التنوير إلى فترة تاريخية ، تم فيها إعادة بلورة العقل الإنساني ، ولم يكن الفن والجمال بمنأى عن هذه التغيرات ، وبدأ يتضح تدريجياً دور الفن الثقافي في حياة الفرد ، فساهم ذلك في توظيفه من قبل العديد من المبدعين في سياق عملية التنوير.

وأصبحت معروفة الآن العلاقة بين “علم الجمال” من جهة و”التنوير” من جهة أخرى ، ويعدّ الفن في العصر الحديث ، والمسرح في القلب منه ، ثورة الإنسان غير المسبوقة ، على نفسه ، وعلى أفكاره التي تغيرت ، وأصبحت تواقة إلى التطور والتجديد وإلى النهضة والتحضر من خلال البحث المتواصل عن صيغ وتعريفات ومسميات تحتوي مستجدات الحياة ، وهذا بعينه مايمكن أن يؤدي بنا إلى حالة التنوير في أدق معانيها . حيث تكون قدرة الإنسان اللامحدودة في التعبير عن انطلاقاته وإبداعاته التي تجسد علاقته بنفسه وبالعالم الخارجي الذي يتفاعل معه .

وكان الفيلسوف “بومجارتن” (1714 ــــ 1762) هو أول من تناول مفهوم الجمال في الفلسفة الغربية الحديثة ، وهو الذي أطلق عليه لفظ “استيطيقا” ، كعلم يدرس الظواهر الجمالية ، وهنا يصبح له الفضل الأول في هذه القضية ، إلى جوار “هيوم”، و”كانط”، وهيجل ، وغيرهم(6).

ويستطيع الباحثون اليوم أن يدرسوا الأدوار الهائلة التي قام بها المبدعون العرب في كافة أرجاء الوطن العربي ، لتطوير فنون المسرح العربي ، والقيام بدور تنويرى رائد لإثراء حياتنا وتأكيد معنى الجمال فيها ، وبالطيع فإن هذا الإثراء سيعيد صياغة حياتنا بشكل عام ، وسيدفع بأوطاننا العربية إلى ذرى عالية ، وسيدفعها للمساهمة العظيمة في إغناء الوضع الإنساني من خلال إغناء الفن بشكل عام ، والفن المسرحي بشكل خاص.

يرى “فراس الريموني”(7) على سبيل المثال أن المسرح الأردني قد نشأ في فترة شهدت التحولات السياسية الكبرى في الأردن بعد الثورة على الحكم التركي . ولكن في بدايات القرن العشرين ظهر الفن المسرحي الأردني بمنطق جديد لكي يعبر عن أحوال الناس اليومية واحتياجاتهم الحقيقية في الحياة ، وعن طبيعة علاقتهم بموروثهم الثقافي ، والتعبير عن الملكات الشعورية والذوقية الشعبية التي تطرح طبيعة الشخصية الفردية والجمعية ، والشخصية المحلية والعربية معًا, وكان لاستقلال الأردن عن المستعمر البريطاني دور كبير للمسرح الأردني في تناول القضايا العربية والوقوف معها ضد الاستعمار الجائر، مثل مسرحية “دماء في الجزائر” ، في العام 1959، التي أدانت الاستعمار الفرنسي وجرائمه ، ونادت باستقلال الجزائر وحريته .

وقد تطور المسرح الأردني في مراحله المتتالية وهو يقدم الآن نماذجه الفائقة التي تضعه في مكانه الذي يستحقه بين ما يقدمه المسرح في العالم ـ وعلى سبيل المثال، ففي قاعة مؤتمرات المركز الثقافي الملكي عقدت فعاليات الدورة الـثانية عشرة من مهرجان المسرح العربى، الذي انطلقت فعالياته فى العاصمة الأردنية عمّان بعنوان (يوم المسرح العربي). والمسرحية الأردنية التي شاركت في هذا المهرجان، هي (الجنة تفتح أبوابها متأخرة) من تأليف العراقي فلاح شاكر وإعداد وإخراج الأكاديمي الأردني يحيى البشتاوي، والمسرحية من وجهة نظر النقاد والمتابعين تضع المسرح الاردني المعاصر في مكانه الذي يستحقه بين ما يقدمه المسرح في العالم كله وقد عبرت هذه المسرحية عن حالة وحشة الانتظار (8) التي يعانيها البشر جميعاً من خلال هذه العروس التي تغندرت بالثوب الأبيض، وزُفّت بالورد والحناء والأهازيج لبيت عريسها، فانقلبت من فورها إلى امرأة تنتظر زوجها / حبيبها المناضل، مرّة تنتظر عودته من المعركة سالماً، ومرّة تنتظر إنهاءه مدة محكوميته وخروجه من المعتقل. كل هذا الانتظار أتعب روحها، وجعلها تنكر أنه هو عند عودته الأخيرة، قد سئمت سنوات الصبر والانتظار، ولازمتها فوبيا إمكانية فقده من جديد. وفي معان رمزية غنية الإيحاء يقول الزوج الحاصل على حريته للتوّ : “الحرب أكلت نصف السرير”، فتجيبه الزوجة المثقلة بالأسى والضياع : “كان من الممكن أن ننام على نصفه الآخر” ، “لكنك لست أنت”، تعيدها وتكررها . بما يحمله التكرار من إحساس كثيف بالقلق والاضطراب النفسي. “أنا زوجك وحبيبك”، يعيدها ويكررها أيضاً. “هل أصبحتُ سواي؟ ” يسألها .  فتقول له : ” لستَ أنت كلّك ، وكلّك لستَ أنت”  تقول له(9). شـبنا وما شاب النصر” ، يقول لها : “ظل سـلاحي من جراحي” ، ثم يغني لها  :  “كوني شمسي” ، يتوسلها . “كوني المكان” ويتقدم نحوها . يذكرها بمواقف مختلفة ، والحوار كما هو واضح ، فيه قليل من الفكاهة التي تنعش الروح بعد كل هذا الألم ، وكل هذا الانتظار العبثيّ وكل هذه الأسئلة العميقة، في مسرحية “الجنة تفتح أبوابها متأخرة” كانت تحمل افكاراً تمنحنا بقليلها الكثير من المعاني السياسية والسيكولوجية والاجتماعية المرتبطة بحياتنا .

وفي المزيد من متابعة النهوض التنوبري للمسرح العربي، بالرغم من كونها قضية كبيرة، شديدة الاتساع، ستكون هذه الأمرورة على المسرح الكويتي المعاصر، من خلال مسرحية عرضت ضمن فعاليات “مهرجان المسرح العربى” الذي سبقت الإشارة إليه، وهي مسرحية (على قيد الحلم)(10)  التي تعرض حالة اعتقال أمنيات البشر ، تأليف “تغريد الداوود” وإخراج “يوسف البغلي” . والحوار يشمل قول “حمد أشكناني” الممثل الرئيسي في المسرحية “أنا موجود”، لترد عليه الجوقة “أنت تعاني من أزمة وجود” .

والإنسان في هذا النص(11) يبدأ مرحلة الخروج من الشرنقة ، ثم التكوّن، والبحث عن بقعة الضوء الوجودية الأولى ، ولكن يتبيّن له لاحقاً أنه مجرد ضائع جديد ينضم لقبائل الضائعين والضائعات في هذا العالم الذي لا يلتفت للبسطاء والبؤساء . وحتى عندما يصرخ “كفى”، لا أحد يسمع صيحته.  فيهرب للأحلام ، فإذا بالقوى المتحكمة بمفردات وجوده ، تقرر محاصرة أحلامه ، معلنة تأسيسها مركزاً لمراقبة الأحلام الى ان يتم انكشاف الحقيقة المفجعة المفزعة بنزول العروس/ الوهم من سقف المسرح فإذا بها دمية من قماش بلا روح . هذه بعض مفردات المسرحية المحملة ببهجةً طالعةً من أقاصي الحزن .

وقد قام المسرح العماني بدور كبير مساهماً في إتجاز “التنوير” ، وبالرغم من النهضة الحالية في مجالي السينما والتلفزيون في مجتمعات كثيرة عربية وغير عربية، لكن المسرح في السلطنة يحسب له انه مازال يكبر ويتطور، وتعلو مكانته، ويطرح على المستويين الفني والمضموني قضايا مهمة ومتنوعة، ومازال يطرح جوانب اجتماعية وفكرية غير مسبوقة (12) والمسرحيات العمانية تتوالى لتشارك بدور فعال في إثراء “التنوير” في هذه البقعة الغالية من وطننا العربي.

 ونقاد المسرح كثيرون في الساحة الثقافية العمانية ، ومنهم د. “محمد الحبسي” ، ‬ود. “سعيد ‬ بن ‬محمد ‬السيابى” ، ود. “عبدالكريم بن علي بن جواد اللواتي” ، وغيرهم ، وهناك أيضاً الباحثة “كاملة بنت الوليد بن زاهر الهنائي” التي وثقت لمسرح الطفل من خلال تأليف  كتاب “مسرح الطفل فـي عمان” والاديبة الدكتورة امنة الربيع والدكتورة الباحثة عزة القصابية.‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬

وقدم معظم هؤلاء الباحثين والكتاب دراسات عديدة حول تاريخ المسرح في سلطنة عمان، منذ أن كان يقدم المسرحيات المترجمة والمقتبسة في مراحله الأولى، ثم قام المسرحيون بالتأليف والإعداد والتعمين لبعض النصوص العالمية، حتى وصل المسرح إلى إبداعه الخصوصي وإضافاته الأساسية .

وفي ظل المتغيرات العصرية التي شهدها العالم، وشهدتها الثقافة والفن، ظهر تيارا الحداثة وما بعدها ، مما أثار اهتمام الكتاب والأدباء والمثقفين، كما اهتموا بالتراث أيضاً، بغية استكشاف (13)علاقته الحميمة بالواقع وبالإنسان المعاصر .

ومن الأعمال المميزة في الساحة المسرحية العمانية ، العمل الذي كتبة عبد الله مبارك البطاشى (الموت يجلس القرفصاء) فمن الوهلة الاولى لمونودراما البطاشي نستشعر بالتوجه القوي للحداثة فقد كانت تفيض بالمأساوية، وبمعاناة الذات بالمعنى الشخصاني بالأسلوب الذي يميز التوجه الحداثي، فالذات في التوجهات السابقة علىى الحداثة كانت لها ابعاد أخلاقية ووجدانية ـ أما هنا فالمعاناة هي معاناة الذات بالمعنى الشخصاني، هذه المعاناة التى تدفع بطلها للبحث عن ذاته طوال المسرحية من بدايتها حتى السطر الأخير فيها، كما يظل يطرح الأسئلة الكونية والوجودية الكبرى، وكل ما يدور من أحداث من حوله، ما بين الحاضر والماضي، بين ما يحكيه وما يتذكره، والصراع يتطور خلال السرد سواء كان في الداخل – بين الفرد وذاته – أو في الخارج – بين الفرد وما يحدث خلف الباب المغلق، أو في السماء أو في الكون. وعلى الرغم من طرح مشكلة الذات الواقعية التي يعيشها الإنسان في حياته اليومية، نستشعر بين الحين والحين هذه اللغة الشاعرية الحادة، وبذلك يحدث مزج حداثي واضح بين الحس الوجداني العاطفي من ناحية، والحس الجمالي من ناحية أخرى والمسرحية تشيع جواً من العبثية بداية من عنوانها “الموت يجلس القرفصاء”، ونحس بحالة من المعاناة الذاتية الشديدة، وحالة من الرفض للعالم المستتب الذي قدُمت بل وشاخت معطياته، وموضوع المسرحية بطبيعته محبط للغاية، فقد تم حبس رجل في ثلاجة الموتى خطأ، ويظل الرجل طوال المسرحية، يحلم بالخلاص بلا فائدة، وكل هذا يجسد أحد معاني الحداثة بجلاء، وهو معنى رمزي يعبر عن رفض عالم اليوم ورفض كل القيم المستتبة فيه أيديولوجياً واجتماعياً، ورفض تقاليد الكتابة والفن السابقة وتقنياتها جميعاً. وتحوي المسرحية بعداً آخر من أبعاد الحداثة عندما تقدم تقنية مسرحية من داخل مسرحية، أي تقدم نوعا من الجمع مابين المتباين، لقد تميز هذا النص المسرحي بكثافته الرؤيوية، وبكونه يفيض بالمأساوية، وبمعاناة الفرد التي تدفعه لطرح الأسئلة الوجودية والصراع يتطور في خلال السرد سواء كان في الداخل – بين الفرد وذاته – أو في الخارج – بين الفرد وما يحدث خلف الباب المغلق، أو في السماء أو في الكون.(14)

ويسعى المسرح العربي في كل مكان اليوم نحو تأكيد دوره التنويري، من خلال جهود عقلية وممارسات واضحة من ناحية، وبشكل ضمني من ناحية أخرى: والأمثلة كثيرة، لايمكن حصرها، ومنها على سبيل المثال محاولات المنتدى التنويري الثقافي الفلسطيني لإقامة حوارات مستمرة في هذا المضمار، ومنها الحوار الذي أجراه بعنوان ( دور المسرح في الثقافة) (15)، وقد تطرق الحاضرون في المنتدى لعدد كبير من قضايا المسرح العربي، وعدّوا السوري “أبو خليل القباني” أول من أسس لبديات المسرح العربي، بخلاف بعض الحضور، الذين أشاروا إلى “مارون نقاش” اللبناني كرائد للحركة المسرحية العربية ، وهو يحسب مع مجموعة من المسرحين اللبنانيين : أول من القوا ببذرة المسرح العربي التي نضجت ، وأزهرت في مصر ، على يد “سيد درويش” ، و”زكريا أحمد” ، و”داوود حسني” ، وغيرهم ، حتى بلغت اليوم أرقى مستوياتها تأليفا وإخراجا واداء.

وفي طرح اخر من مناقشة المسرح العربي والتنوير قال الناقد المسرحي المصري د. محمد الخطيب أستاذ التمثيل والإخراج بأكاديمية الفنون المصرية، ان: (المسرح(16) العربي يعاني من ضغوط كثيرة تجعله يخرج عن مساراته، وأعنى هنا تنوير المتفرج وجعله قريباً من واقعه ومشاكله، فالمسرح يحمل بين طياته أبعاداً سياسية مهمة لأنه اجتماع حر بين من يقدمه ومن يتلقاه).

وقال المخرج المغربي “سليمان طلحي” (إن دور المسرح(17) في الوقت الراهن حيوي أكثر من أي وقت مضى، لإنه صار يمثل الوجهة الحقيقية والصورة الشفافة لمجتمعنا ، ومن خلاله يستطيع الإنسان معرفة خبايا الواقع الحي والملموس، فهو المرآة التي تعكس صورة المجتمع ليواجه الناس ما يعكر صفو الواقع الذي أصبحت تعمه الضبابية والقلق ، والشك في إنسانية الإنسان) .

وفي اطار السياق ذاته قال الكاتب السعودي ياسر مدخلي : “أرى أن الجمهور لا ينظر للمسرح ـــــ خصوصاً على المستوى الخليجي ـــــ بأنه أداة فكرية تعكس همومه وأفراحه إلا على مستوى نخبوي ضيق ، وتكمن المشكلة في كون المسرح اليوم يقدم ترفيهاً مسطحاً ورفاهية جوفاء أكثر من كونه متعة فكرية وإضافة حقيقية للحياة .

وينتبه عدد كبير من المثقفين والمسرحيين الآن إلى أهمية تنمية المسرح المدرسي العربي كهدف نهضوي وتنويري. ويرى الكاتب “تحسين يقين” أن التربية والثقافة (18) والعلوم والفنون، نحتاجها معاً متكاملة ومتفاعلة ، نحتاجها نفسيا واجتماعيا ووطنيا وقوميا، وإنسانيا . والمسرح المدرسي هو تجل لهذا التفاعل الإبداعي . وهو فوق ذلك يساهم في  بناء جمهور رائع للمسرح الجاد ، وهذا يعني بالتأكيد بناء الإنسان ، وإثراء بحثه عن مشارف المستقبل .

 لقد أنجزت الهيئة العربية للمسرح مشروع «إستراتيجية تنمية وتطوير المسرح المدرسي في الوطن العربي» ، الذي أُقِرّ من قِبل ممثلي وزارات التربية والتعليم في ثمانية عشر بلدا عربيّا ، إضافة إلى دليل عام للنشاط المسرحي لكافة المراحل من مرحلة ما قبل المدرسة إلى المرحلة الثانوية (19) .

ويرى الكاتب “تحسين يقين”  أن هناك فرقاً بين المسرح المدرسي ومسرح الطفل ، ولكنهما معاً ، يمثلان فرصة لكي يكون هناك مسرح عائلي للصغار والكبار معاً ، مما يشجع مسألة اللقاء الأسري.

والمسألة تؤدي في تطورها إلى تكوين الفكر الاجتماعي المتنور القائم على العقل ، وتأكيد قيمة العقل في حياة الإنسان منذ صغره حتى كبره ، وهو أكير ضمان لهذه النهضة المرتقبة لتجاوز كل السلبيات والعوائق التي تحيط بالإنسان.

  

المصادر والمراجع

ـــــ موقع المعاني ــ 16 سبتمبر 2022 الموافق  20 صفر 1444.    https://www.almaany.com/ar/dict/ar-ar/%D8%AA%D9%86%D9%88%D9%8A%D8%B1/

 

ـــــ إبراهيم بن توفيق البخاري ــــ قضية التنوير ــ موقع صيد الفوائد :

http://www.saaid.net/mktarat/almani/124.htm

 

ـــــ  وليد بن عبد الله الهويني ــ عصر الإسلاميين الجدد ــ الناشر : مجلة البيان ــ 1434 هـ / 2013 م

 

ـــــ  ميرزا الخويلدي ــ التنوير والتنويريون ــ جريدة الشرق الأوسط  ــ رقم العدد 15765 ــ الأربعاء – 23 جمادى الآخرة 1443 هـ – 26 يناير 2022 مـ .

 

ـــــ  عبد الله الجسمي ـــ  الفن والتنوير وتشكيل فلسفة الجمال ــــ موقع مجلة : تعايش ـ فصلية ثقافية

https://peacems.com/taayosh/articles/enlightenment/e-a07-aj/

ـــــ شاكر عبد الجميد ــــ التفضيل الجمالي  ـ  دراسة في سيكولوجية التذوق ـ سلسلة عالم المعرفة ــ العدد267  أول  يناير 1970 الكويت ــ ص 93.

 

 ــــ  فراس خالد الريموني ـــ تاريخ الفرق المسرحية الأردنية  ــ نشر في جريدة الغد بعنوان “مراحل ومحطات في تاريخ الفرق المسرحية الأردنية بتاريخ الخميس، ٢١ أبريل / نيسان ٢٠٢٢ موقع نبض :

bclid=IwAR1EFSRev7eNbns8jR5psBjlgp3Ca4zkdjP5m0eiKOeJkw4RwfSq_z4d32g

ـــ عمر صحصاح ــ مهرجان المسرح العربى ــ جريدة اليوم السابع ـــ 15 يناير 2020

   /www.youm7.com/story/2020/1/15

 

ـــ صفوت الدسوقي ـــ المسرح العماني.. تطور دائم ومواهب لا تنضب ـــ 18 نوفمبر 2020 ــ موقع العين

https://al-ain.com/article/omani-theater-diverse-bands-great-successes

 

ـــ مرشد ين راقي عزيز بيت سليم ـــ الملامح الجمالية والأشكال الفنيبة في المسرح العماني ــ رسالة دكتوراه ـــ كلية الآداب والعلوم الإنسانية ــ القنيطرة 2016 ــ 2017 ـــ ص 200 ــ 201

 

ــــ محمد عزام ، مسرح سعدالله ونوس بين التوظيف التراثي والتجريب الحداثي، دراسة، دار علاء الدين: دمشق، الطبعة الثانية، 2008م، ص61

 

ـــــ بشار دراغمة ـ دور المسرح في الثقافة ــ موقع إيلاف

https://elaph.com/Web/ElaphTheatre/2007/1/205679.html

 

  ـــــ إلهامي سمير ــ مخرجوا وممثلوا المسرح العربي المعاصر ــ موقع رصيف ــ أول مايو 2018

https://raseef22.net/

 

ـــــ تحسين يقين ـــ تنمية المسرح المدرسي العربي مدخل نهضوي وتنويري ـــ موقع الأيام

https://www.al-ayyam.ps/ar_page.php?id=f7927c2y259598274Yf7927c2

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع طرق الربح مع كيفية الربح من الانترنت